جلال الدين السيوطي
374
الإتقان في علوم القرآن
وحروفا ؛ فالحروف لقلّتها تكلّم النحاة على معانيها ، فيؤخذ ذلك من كتبهم ، وأمّا الأسماء والأفعال فتؤخذ من كتب علم اللغة ، وأكبرها كتاب ابن السّيد . ومنها : التهذيب للأزهريّ ، والمحكم لابن سيده ، والجامع للقزّاز ، والصّحاح للجوهريّ ، والبارع للفارابيّ ، ومجمع البحرين للصاغاني . ومن الموضوعات في الأفعال كتاب ابن القوطيّة ، وابن طريف ، والسّرقسطيّ . ومن أجمعها كتاب ابن القطّاع . قلت : وأولى ما يرجع إليه في ذلك ما ثبت عن ابن عباس وأصحابه الآخذين عنه ؛ فإنّه ورد عنهم ما يستوعب تفسير غريب القرآن ، بالأسانيد الثابتة الصحيحة . وها أنا أسوق هنا ما ورد من ذلك عن ابن عباس ، من طريق ابن أبي طلحة خاصة ؛ فإنّها من أصحّ الطّرق عنه ، وعليها اعتمد البخاريّ في صحيحه ، مرتبا على السّور . قال ابن أبي حاتم : حدّثنا أبي : وقال ابن جرير : حدّثنا المثنّى : قالا : حدّثنا أبو صالح عبد اللّه بن صالح : حدّثني معاوية بن صالح ، عن عليّ بن أبي طلحة ، عن ابن عباس « 1 » ، في قوله تعالى : يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 3 ] قال : يصدّقون . يَعْمَهُونَ [ البقرة : 15 ] يتمادون . مُطَهَّرَةٌ [ البقرة : 25 ] من القذر والأذى . الْخاشِعِينَ [ البقرة : 45 ] المصدّقين بما أنزل اللّه . وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ [ البقرة : 49 ] نعمة . وَفُومِها [ البقرة : 61 ] الحنطة . إِلَّا أَمانِيَّ [ البقرة : 78 ] أحاديث . قُلُوبُنا غُلْفٌ [ البقرة : 88 ] في غطاء . ما نَنْسَخْ [ البقرة : 106 ] نبدّل . أَوْ نُنْسِها [ البقرة : 106 ] نتركها فلا نبدّلها . مَثابَةً [ البقرة : 125 ] يثوبون إليه ، ثمّ يرجعون . حَنِيفاً [ البقرة : 135 ] حاجّا . شَطْرَهُ [ البقرة : 144 ] نحوه . فَلا جُناحَ [ البقرة : 158 ] فلا حرج . خُطُواتِ الشَّيْطانِ [ البقرة : 208 ] عمله . أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ [ البقرة : 173 ] ذبح للطواغيت . وَابْنَ السَّبِيلِ [ البقرة : 177 ] الضيف الذي ينزل بالمسلمين . إِنْ تَرَكَ خَيْراً [ البقرة : 180 ] مالا . جَنَفاً [ البقرة : 182 ] إثما . حُدُودَ اللَّهِ [ البقرة : 229 ] طاعة اللّه . لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [ البقرة : 193 ] شرك . فَمَنْ فَرَضَ [ البقرة : 197 ] أحرم . قُلِ الْعَفْوَ [ البقرة : 219 ] ما لا يتبيّن في أموالكم . لَأَعْنَتَكُمْ [ البقرة : 220 ] لأحرجكم وضيّق عليكم . ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا [ البقرة : 236 ] المسّ : الجماع ، والفريضة : الصداق . فِيهِ سَكِينَةٌ
--> ( 1 ) رواه ابن أبي حاتم 1 / 58 ، والطبري في تفسيره 1 / 136 متفرقا في مواضعه ، واحتج البخاري برواية علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، حيث أوردها في مواطن من صحيحه في كتاب التفسير . انظر التهذيب 7 / 340 ، والدر المنثور 1 / 31 .